عبد العزيز كعكي
43
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
يبتعد عن أسوار المدينة المنورة « 1 » ، وقد أرجعت بعض المصادر هذا النمو إلى غزو الصليبيين للشام مما أدى إلى هجرة السكان العرب إلى المدينة المنورة ، وهذه تعني حتما نمو عدد السكان بها . وأما ما ذكره عن بداية القرن العاشر « القرن السادس عشر الميلادي » فهو يذكر رحلة فارثيما الذي زار المدينة المنورة سنة ( 908 ه / 1502 م ) والذي أشار إلى وجود نحو ثلاثمائة منزل فقط داخل أسوارها . وقد افترض الأستاذ محمد شوقي لو أن نصف هذه البيوت يسكن في كل منها عائلتان والنصف الآخر تسكن عائلة واحدة ، وأن معدل حجم الأسرة هو ستة أفراد إذا لتوقعنا أن عدد السكان في تلك الفترة هو حوالي ثلاثة آلاف نسمة فقط ، وهذا يشير إلى الإنخفاض الكبير لعدد السكان في المدينة المنورة في هذا العصر وهذا يعود إلى فترة الضعف وعدم الاستقرار . 4 - سكان المدينة المنورة في العصر العثماني والهاشمي : ( 923 ه 1344 ه / 1517 م - 1925 م ) حظيت المدينة المنورة في هذا العصر وبالأخص عصر السلطان سليمان ( 926 ه 974 ه / 1520 م - 1566 م ) بالاهتمام وبالأخص فيما يتعلق بتعمير المسجد النبوي الشريف وسور المدينة ، والتي تطلبت جلب الصناع والعمال من تركيا للقيام بأعمال البناء وبالأخص في عصر السلطان عبد المجيد الذي أقام مشروع السكة الحديد ومرافقها المختلفة وحاجة هذا المشروع إلى أعداد كبيرة من العمال والصناع المتقنين لهذه المهنة ، مما ساعد في زيادة عدد سكان المدينة المنورة في تلك الفترة . وقد أورد الأستاذ محمد شوقي « 2 » آراء بعض الرحالة الذين زاروا المدينة المنورة آنذاك ، فذكر منهم الرحالة بوركهات الذي وصل إلى المدينة سنة ( 1230 ه / 1814 م ) وأشار إلى أن عدد سكان المدينة في تلك الفترة يترواح بين ستة عشر ألف نسمة إلى عشرين ألف نسمة . أما الرحالة « الكابتن سادلر » الذي زار المدينة سنة ( 1236 ه / 1819 م ) فأشار إلى أن الأتراك قد زادوا عدد سكان المدينة بنحو ثمانية عشر ألف نسمة . كما أشار الرحالة « برتون » في رحلة للمدينة عام ( 1270 ه / 1853 م ) إلى أن عدد سكان المدينة يقدر بنحو ستة عشر ألف نسمة . كما زار المدينة المنورة الرحالة « جون كين » وذلك في سنة ( 1294 ه 1877 / م ) ، وقد قدر سكان المدينة المنورة في تلك الفترة بنحو عشرين ألف نسمة .
--> ( 1 ) « سكان المدينة المنورة » - محمد شوقي - ( ص 32 ) . ( 2 ) « سكان المدينة المنورة » - محمد شوقي - ( ص 33 ) .